رد الاعتبار في القانون المغربي

رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية (الدليل الشامل 2026)

تعتبر العقوبة الزجرية وسيلة لإعادة تأهيل المحكوم عليه وإدماجه داخل النسيج المجتمعي، وليست وصمة عار تلاحقه مدى الحياة وتمنعه من ممارسة حقوقه المدنية والسياسية والمهنية. غير أن الواقع العملي يثبت أن الخروج من أسوار السجن لا يعني بالضرورة استعادة الحياة الطبيعية، إذ تظل “البطاقة رقم 3” من السجل العدلي (السوابق القضائية) عائقاً قانونياً وإدارياً منيعاً يحرم الفرد من ولوج الوظائف العمومية، وتأسيس الشركات، أو الترشح للانتخابات. تماشياً مع هذا الوضع، أقر المشرع آلية مسطرية فريدة تُعرف باسم رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية كطوق نجاة تشريعي يمحو آثار الإدانة بالنسبة للمستقبل ويُرجع للمواطن اعتباره القانوني والاجتماعي كاملاً.

وفي هذا الدليل الأكاديمي والعملي الموسع والمحدث لعام 2026، سنتناول بالتحليل البنيوي والشامل المقتضيات المنظمة لمسطرة رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية، مستعرضين الفرق الجوهري بين رد الاعتبار القانوني (بقوة القانون) ورد الاعتبار القضائي (بموجب قرار قضائي)، والمدد الزمنية الآمرة، والوثائق الإدارية والمستندات القضائية اللازمة لتكوين الملف، فضلاً عن الآثار القانونية المترتبة على صدور القرار، ليكون هذا المرجع صمام أمان لكل باحث ومتقاضٍ يرغب في تسوية وضعيته الجنائية وتطهير سجله العدلي بشكل نهائي.


فهرس المقال إخفاء

أولاً: الفلسفة التشريعية والمفهوم القانوني لرد الاعتبار الجنائي

تنطلق المنظومة الجنائية الحديثة للمملكة المغربية، والمنشورة نصوصها الرسمية عبر بوابة الأمانة العامة بالحكومة المغربية، من مبدأ حق المحكوم عليه في النسيان الجنائي والتوبة الاجتماعية بعد قضاء العقوبة أو العفو عنها والوفاء بالالتزامات المالية لفائدة الدولة والضحايا. بناءً على ذلك، فإن مؤسسة رد الاعتبار هي نظام مسطري يهدف إلى محو حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل، ووضع حد لكافة الآثار السلبية والتبعية المترتبة عنه، وإسقاط العقوبات الإضافية وفقدان الأهلية.

إن استيعاب مقتضيات رد الاعتبار في القانون المغربي يستلزم إدراك أن هذه الآلية لا تلغي الماضي الإجرامي أو تمحو مجهودات الأجهزة الأمنية والقضائية في مرحلة البحث التمهيدي في القانون المغربي، بل هي قراءة قانونية مستقبلية تعتبر أن الشخص قد أصلح سلوكه واستحق الاندماج مجدداً كعنصر فاعل في المجتمع. لذلك، حرص المشرع على إخضاع هذه المسطرة لرقابة قضائية صارمة تشارك فيها النيابة العامة والغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف لضمان جدية المستفيد وأهليته للاسترجاع الكامل لحقوقه الوطنية.

ثانياً: التمييز الثنائي بين نوعي رد الاعتبار في المسطرة الجنائية

قسم المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية، الصادر بظهير شريف والمعروض تفاصيله بموقع البرلمان المغربي، آلية محو السوابق إلى طريقين منفصلين يختلفان من حيث الشروط والإجراءات، ويتعين على المتقاضي معرفتهما بدقة قبل سلوك مسطرة رد الاعتبار.

1. رد الاعتبار القانوني (بقوة القانون)

هو آلية تتميز بالدورية والتلقائية، حيث يُرد اعتبار المحكوم عليه بقوة القانون ودون حاجة إلى تقديم طلب أو استصدار قرار قضائي، شريطة مرور مدد زمنية معينة حددها المشرع حسب طبيعة العقوبة (غرامة، حبس، جناية) من تاريخ تنفيذ العقوبة أو تقادمها، مع عدم صدور أي حكم جديد بعقوبة سالبة للحرية خلال تلك المدة. ورغم تلقائيته، فإن تحيين البطاقة رقم 3 من السجل العدلي قد يتأخر إدارياً، مما يفرض الإلمام بقواعد رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية لتسريع التسوية المكتبية.

2. رد الاعتبار القضائي

هو الطريق المسطري الذي يسلكه المعني بالأمر عندما لا يرغب في انتظار المدد الطويلة لرد الاعتبار القانوني، أو عندما لا تسعفه الشروط التلقائية. ويقدم الطلب في هذه الحالة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، وتبت فيه الغرفة الجنحية بناءً على تقارير تفصيلية تبين حسن سلوك المحكوم عليه وسيرته داخل السجن وخارجه، وموقفه من أداء التعويضات المدنية، وهو المحور الأساسي الذي يركز عليه موضوع رد الاعتبار في القانون المغربي لتعقيداته الإجرائية.

ثالثاً: الشروط الموضوعية المفصلة لنيل رد الاعتبار القضائي لعام 2026

أقرت وزارة العدل عبر بوابتها الرسمية وزارة العدل المغربية دليلاً يحث على المراقبة الصارمة للشروط الموضوعية اللازمة لقبول الطلبات. وتتلخص شروط رد الاعتبار في القانون المغربي في الجوانب التوطيدية التالية:

1. تنفيذ العقوبة أو انقضاؤها

يجب على طالب رد الاعتبار أن يثبت أنه قد نفذ العقوبة المحكوم بها بالكامل (سواء كانت حبساً أو غرامة)، أو أن العقوبة قد سقطت عنه بموجب عفو ملكي شامل، أو سقطت بقوة التقادم الجنائي. ولا يمكن قبول طلب رد الاعتبار في القانون المغربي إذا كان المتهم لا يزال في فترة سراح مؤقت أو خاضعاً لتدابير مراقبة قضائية ناتجة عن محاكمة لم تنتهِ آثارها التنفيذية بعد.

2. سداد الالتزامات المالية والمقاصة المدنية

لا يقتصر الأمر على قضاء العقوبة السالبة للحرية، بل يشترط القانون أداء الغرامات المحكوم بها لفائدة خزينة الدولة، وأداء التعويضات المدنية والمصاريف القضائية لفائدة الضحايا أو المطالبين بالحق المدني. وفي حال تعذر الأداء بسبب غياب الضحية أو رفضه تسلم المبلغ، يتعين على المحكوم عليه إيداع المبالغ بصندوق المحكمة والإدلاء بـ استرداد الكفالة المالية بعد انتهاء المحاكمة الجنائية كدليل على براء ذمته المالية، وهو شرط جوهري لتأسيس ملف رد الاعتبار في القانون المغربي.

3. انصرام مدد الاختبار القانونية

حدد المشرع مدد اختبار دنيا تختلف باختلاف الجريمة المقترفة:

  • في المخالفات: سنة واحدة من تاريخ أداء الغرامة.
  • في الجنح غير العمدية: سنتان من تاريخ تنفيذ العقوبة أو أداء الغرامة.
  • في الجنح العمدية: ثلاث سنوات من تاريخ إنهاء العقوبة الحبسية.
  • في الجنايات: خمس سنوات تبدأ من يوم الإفراج عن المحكوم عليه أو انقضاء مدة العقوبة.

وتضاعف هذه المدد في حالة العود الجنائي، مما يجعل حساب المواعيد ركيزة لا غنى عنها في مسار رد الاعتبار في القانون المغربي.

رابعاً: جدول التقييم الزمني والمسطري لمدد رد الاعتبار القانوني والقضائي

لتسهيل التتبع الرقمي والإجرائي لمدد تصفية السوابق القضائية، ندرج الجدول التوضيحي الشامل لعام 2026:

نوع الجريمة / طبيعة العقوبة المحكوم بهاالمدة المطلوبة لرد الاعتبار القضائيالمدة المطلوبة لرد الاعتبار القانونيملاحظات مسطرية خاصة بحساب الأجل
العقوبة المالية (الغرامة فقط في الجنح)سنة واحدة من تاريخ الأداء الصارمخمس سنوات من تاريخ أداء الغرامةتبدأ المدة من يوم الأداء بصندوق المحكمة
الجنحة العمدية (عقوبة حبسية لا تتجاوز 6 أشهر)3 سنوات من تاريخ الإفراج.10 سنوات من تاريخ إنهاء العقوبةتضاعف المدة في حالة العود أو سقوط العقوبة بالتقادم
الجنحة العمدية (عقوبة حبسية تتجاوز 6 أشهر)3 سنوات من تاريخ الانقضاء للعقوبة20 سنة من تاريخ إنهاء العقوبة الحبسيةتخضع لرقابة صارمة من النيابة العامة المختصة
الجنايات (القتل، السرقة الموصوفة، وغيرها)5 سنوات تبدأ من يوم الإفراج الفعلي30 سنة من تاريخ السراح أو تنفيذ العقوبةتستلزم موافقة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف

يوضح هذا الجدول أن التخطيط المسبق لحساب الآجال يجنب المتقاضين صدور قرارات بعدم قبول طلب رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية لعلة عدم استكمال المدة الآمرة.

خامساً: الدليل التفصيلي للوثائق والمستندات المطلوبة لتكوين الملف

يعد الجانب الإداري وتجميع الوثائق المحك الحقيقي لنجاح مسطرة محو السوابق. وتتضمن الوثائق الإجرائية لمباشرة رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية المستندات الرسمية التالية:

يتعين أولاً إعداد طلب خطي مطبوع وموجه إلى رئيس النيابة العامة (الوكيل العام للملك) يتضمن الهوية الكاملة وتاريخ الحكم والإفراج. ويجب إرفاق نسخة مشهود بمطابقتها للأصل من الحكم القضائي الإداني النهائي، والملخص التنفيذي المستخرج من السجل العدلي (البطاقة رقم 2 ورقم 3). وفي الحالات التي يكون فيها المتهم قد اعتُقل في حالة التلبس في القانون المغربي، يجب تقديم شهادة الوضعية الجنائية الصادرة عن المؤسسة السجنية التي قضى بها عقوبته، والتي تثبت سلوكه الانضباطي، كوثيقة حاسمة في تكوين ملف رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية.

كما تقتضي معايير التفتيش في القانون المغربي المالي والإداري للمحاكم الإدلاء بنسخ أصلية من وصولات أداء الغرامات والصوائر القضائية صادرة عن قابض مكتب التسجيل والتمويل بالمحكمة، مضافاً إليها إبراء ذمة رسمي موقع ومصادق عليه من المطالب بالحق المدني يثبت توصله بالتعويضات المحكوم بها، أو ما يفيد إيداعها القانوني بالصندوق في حال تعذر التبليغ الشخصي.

سادساً: التوجهات والاجتهادات القضائية الحديثة لمحكمة النقض بالرباط

تلعب محكمة النقض دوراً توجيهياً رائداً في ضبط التفسير القانوني للمقتضيات الغامضة المرتبطة بمسطرة رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية.

وقد تواترت القرارات الصادرة عن محكمة النقض المغربية على حماية حقوق المحكوم عليهم؛ حيث قضت في أحد قراراتها الحديثة بأن تماطل الإدارة الإقليمية أو الضبطية القضائية في إنجاز أبحاث المحيط الاجتماعي لا يجب أن يكون سبباً في تمديد آجال البت في طلبات رد الاعتبار القضائي. ويضمن هذا التوجه القضائي لعام 2026 عدم بقاء مصير المتقاضين معلقاً بأخطاء أو بطء مرفق كتابة الضبط، مما يرسخ فعالية مسطرة رد الاعتبار في القانون المغربي.

سابعاً: المقاربة الحقوقية والتوجيهات الرسمية لرئاسة النيابة العامة بالمملكة

تندرج تيسيرات مسطرة محو السوابق العدلية ضمن صلب الاهتمامات الحقوقية للمملكة، الرامية إلى تعزيز آليات التنشئة والاندماج السوسيو-اقتصادي وتوطيد السلم الاجتماعي.

وتؤكد الدوريات والمناشير الصادرة عن رئاسة النيابة العامة المغربية على ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة طلبات رد الاعتبار المعروضة على المحاكم، والحد من البيروقراطية المقيدة لإعادة الإدماج. وتعتبر الرقابة القضائية المرنة التي تمارسها النيابة العامة تجسيداً حقوقياً متقدماً لتنزيل مقتضيات رد الاعتبار في القانون المغربي بما يتوافق مع روح العدالة التصالحية والإنصاف الحقوقي للمواطنين الخاضعين لتدابير زجرية سابقة.

ثامناً: الحماية الدستورية والتقارير الوطنية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان

إن الحق في محو آثار الإدانة الجنائية بعد استيفاء الشروط والالتزامات يجد سنده المتين في الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية العمل والتنقل والمساواة بين المواطنين.

وتبرز التقارير السنوية الصادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أهمية تبسيط الجوانب الشكلية لعملية تصفية السوابق العدلية. ويوصي المجلس باعتماد التبادل الرقمي الفوري للوثائق بين المحاكم والمؤسسات السجنية لتجنيب المتقاضين مشقة التنقل، معتبراً أن التطوير المستمر لآلية رد الاعتبار في القانون المغربي يعكس نضج التجربة الحقوقية المغربية والالتزام بصيانة كرامة الأفراد وحرياتهم الأساسية بعد الخطأ الجنائي.

تاسعاً: آلية رد الاعتبار لمغاربة العالم والاتفاقيات القضائية الدولية لوزارة الخارجية

تواجه الجالية المغربية المقيمة بالخارج تحديات مضاعفة عند الرغبة في تسوية السجل العدلي المغربي نظراً لبعد المسافة وإجراءات القنصلية المعقدة.

وتعمل مصالح وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالتنسيق مع وزارة العدل على تخويل أفراد الجالية إمكانية توكيل محامين بهيئات المملكة لمباشرة إجراءات رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية دون الحاجة للدخول الشخصي للمغرب. كما تتيح الاتفاقيات الثنائية للتعاون القضائي الدولي تسريع استصدار السجل العدلي والتحقق من السيرة والسلوك عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، تيسيراً لمصالح مغاربة العالم وصيانةً لاستقرارهم المهني ببلدان الإقامة.

عاشراً: الأثر السوسيو-اقتصادي لرد الاعتبار على عقود الشغل ومؤسسات الضمان الاجتماعي

إن الحصول على قرار نهائي بمحو السوابق العدلية يمثل المفتاح الأساسي لولوج سوق الشغل بكرامة وإنهاء التهميش المهني الذي يعاني منه المحكوم عليهم سابقاً.

وتكشف المذكرات التوجيهية الصادرة عن وزارة الشغل والكفاءات أن تصفية الوضعية الجنائية عبر مسطرة رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية تتيح للأفراد التعاقد مع المؤسسات المشغلة بكل حرية، وإعادة تفعيل تسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) كأجراء نظاميين. ويسهم هذا الأثر المالي والاجتماعي المباشر في الحد من ظاهرة العود للجريمة الناتجة عن الفقر والبطالة، مما يثبت أن رد الاعتبار أداة حاسمة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

أحد عشر: دور هيئات المحامين في تسريع مسطرة تصفية السوابق والودائع المالية

تمثل هيئات الدفاع الحصن المهني والقانوني الموجه للمتقاضين في دهاليز المحاكم وصناديق الودائع المالية لضمان التأسيس السليم لطلباتهم المرفوعة للقضاء.

ووفقاً للندوات التكوينية المشتركة المنظمة من طرف هيئة المحامين بالدار البيضاء لعام 2026، فإن المحامي يتولى المسؤولية القانونية في فحص وثائق الإبراء المالي الصادرة عن المطالبين بالحق المدني والتأكد من مطابقتها للشروط التنفيذية لـ رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية. ويسهم التدخل المهني للدفاع في تقليص نسب رفض الطلبات الناتجة عن غياب بعض المستندات، مما يرفع من نجاعة الأداء القضائي للمحاكم الزجرية ومصالح النيابة العامة بالمملكة.

اثنا عشر: قراءة إحصائية رسمية في تطور معالجة طلبات السجل العدلي بالمملكة

توفر البيانات العلمية الصادرة عن الهيئات الفنية الوطنية قراءة موضوعية تعكس مدى التزام المحاكم المغربية بتسريع وثيرة منح قرارات تصفية السوابق.

وتظهر النشرات الإحصائية المحدثة لعام 2026 والمنشورة بالبوابة الرقمية لـ المندوبية السامية للتخطيط انخفاضاً جوهرياً في الآجال الزمنية الفاصلة بين تقديم الطلب والبت فيه من لدن الغرف الجنائية الاستئنافية، وذلك بفضل اعتماد التدبير الرقمي للملفات. ويعبر هذا التحول الإحصائي الإيجابي عن نجاعة التنسيق المشترك وعزم الدولة على تمكين المواطنين من تفعيل مقتضيات رد الاعتبار في القانون المغربي بأعلى درجات الكفاءة والسرعة الممكنة.

ثلاثة عشر: التكوين الأكاديمي والبحث العلمي في كليات الحقوق المغربية حول العدالة التأهيلية

يظل البحث العلمي والأكاديمي الرافد الأساسي لتطوير وتعديل النصوص التشريعية بما يتلاءم مع مستجدات الفقه الجنائي المقارن والمعايير الدولية.

وتسهر المؤسسة المحمدية لقضاة وموظفي العدل على إدماج مجزوءات خاصة بالحساب المسطري وآليات محو السوابق ضمن برامج تكوين الملحقين القضائيين. وتلتزم المختبرات القانونية في كليات الحقوق، وفي طليعتها جامعة محمد الخامس بالرباط، بإنجاز دراسات معمقة ترصد الإشكالات العملية الحافة بمسطرة رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية، مسترشدة بالتوجيهات الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية المغربية للارتقاء بالأمن القضائي وتوطيد مبادئ العدالة الإنسانية التي تدعو لها منظمة الأمم المتحدة في عهودها الدولية لحقوق الإنسان.

أربعة عشر: الخصوصية الإجرائية لرد الاعتبار في قضايا الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية المستحدثة

مع تطور النمط الإجرامي المعتمد على التكنولوجيا والفضاء الرقمي، أصبحت المحاكم تواجه قضايا سوابق عدلية من نوع خاص تستدعي دقة إجرائية بالغة عند معالجة طلبات رد الاعتبار.

فعندما يرتبط طلب محو السوابق بإدانة سابقة في إطار جريمة الابتزاز الإلكتروني في القانون المغربي، فإن الغرفة الجنحية تتثبت بيقين صارم من محو كافة الآثار الرقمية للجريمة وإتلاف الوسائط المستخدمة قبل إصدار قرارها. وتشدد شروط رد الاعتبار في القانون المغربي في هذه النازلة على ضرورة إثبات جبر ضرر الضحايا افتراضياً وميدانياً، لضمان عدم استغلال قرار رد الاعتبار القضائي في العود لممارسة أنشطة تمس بالأمن السيبراني للمواطنين.

خمسة عشر: عيوب المسطرة وأثر بطلان المحاضر على ملفات تصفية السوابق القضائية

إن سلامة الإجراءات المسطرية وبناء الملفات على وثائق قانونية خالية من العيوب الشكلية يعد الضمانة الجوهرية لمنع رفض طلبات محو السوابق من لدن الغرفة الجنحية.

وإذا تبين للدفاع وجود عيوب شكلية شابت مرحلة تنفيذ العقوبة أو حساب مدد الاختبار، فإن ذلك قد يؤدي لرفض الطلب لعدم الجاهزية. بينما في المقابل، إذا أثبتت الدفوعات أن الحكم الإداني الأصلي نفسه قد شابه قصور نتج عن بطلان محضر الضابطة القضائية ولم يتم تصحيحه في مرحلة الحكم، فإن سلوك مسطرة رد الاعتبار في القانون المغربي يصبح التزاماً حتمياً لتصحيح الوضعية القانونية للمواطن بأثر رجعي يمحو كافة التبعات غير العادلة التي طالته.

ستة عشر: ضوابط محو آثار جرائم التشهير والسب والقذف عبر وسائط التواصل الاجتماعي

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في الأحكام الصادرة بالإدانة نتيجة الاستخدام الخاطئ لمنصات التواصل، مما جعل شريحة واسعة من الشباب تبحث عن سبل لتطهير سجلها العدلي من هذه الإدانات الحديثة.

وفي القضايا المرتبطة بصدور أحكام في إطار مشاركة وتداول الصور والفيديوهات الخاصة دون إذن صاحبها أو القضايا التي تندرج تحت مسمى السب والقذف عبر منصات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي، يشترط الوكيل العام للملك لتقديم ملتمسه الإيجابي أن يرفق المعني بالأمر وثيقة رسمية تفيد الاعتذار العلني أو حذف المحتوى التشهيري بشكل نهائي. وتثبت هذه المقتضيات أن آلية رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية لعام 2026 واكبت بامتياز العصر الرقمي، ولم تعد تقتصر على الجرائم التقليدية الكلاسيكية بل امتدت لتشمل تنظيم وتطهير السلوك الافتراضي للمواطنين.

خلاصة واستنتاجات ختامية الشاملة

بناءً على التناول المسطري والتحليل الأكاديمي والقضائي المستفيض والمطول الوارد في هذا الدليل، يتضح بلا مراء أن مؤسسة رد الاعتبار في القانون المغربي: الشروط والوثائق المطلوبة لمحو السوابق العدلية تمثل ركيزة أصلية وصمام أمان تشريعي يعكس إنسانية القانون الجنائي المغربي وتوجهه الحثيث نحو الإصلاح والتأهيل بدل العقاب الأبدي والتهميش. إن التمييز الدقيق بين شق رد الاعتبار القانوني التلقائي والقضائي الخاضع للسلطة التقديرية للغرفة الجنحية، يوفر للمتقاضين مسارات مرنة لتسوية وضعيتهم الجنائية وتطهير “البطاقة رقم 3” لولوج سوق الشغل واستعادة الحقوق الوطنية والمدنية كاملة غير منقوصة.

ومع تفعيل التوجهات الاستراتيجية لتحديث وتطوير مرفق العدالة لعام 2026، تظل الرقمنة الشاملة والربط الإلكتروني بين المحاكم والمؤسسات السجنية ومصالح السجل العدلي الرهان الحقيقي لتسريع وتيرة البت في هذه الملفات الحيوية. إن تظافر الوعي القانوني والشروط الصارمة مع الكفاءة الإدارية لكتابة الضبط كفيل بإنفاذ المقتضيات الحمائية للمسطرة الجنائية، ترسيخاً لسيادة دولة الحق والقانون وحماية الذمة الحقوقية والاجتماعية لجميع المواطنين تحت السيادة الرشيدة والسديدة للمملكة المغربية الشريفة.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *